القاضي التنوخي
245
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
167 كلب يحمي عرض سيده وممّن أفسد الصديق بحرمته ، فقام الكلب بنصرته ، ما أخبرونا عن أبي الحسن المدائني « 1 » يرفعه عن عمرو بن شمر ، قال : كان للحارث بن صعصعة ، ندمان لا يفارقهم ، شديد المحبة لهم ، فعبث أحدهم بزوجته ، فراسلها ، وكان للحارث كلب رباه ، فخرج الحارث في بعض متنزهاته ، ومعه ندماؤه ، وتخلف عنه ذلك الرجل ، فلما بعد الحارث عن منزله ، جاء نديمه إلى زوجته ، فأقام عندها يأكل ويشرب ، فلما سكرا واضطجعا ، ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها ، وثب الكلب عليهما فقتلهما . فلما رجع الحارث إلى منزله ، ونظر إليهما عرف القصة ، ووقف ندمانه على ذلك ، وأنشأ يقول : وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني ويحفظ عرسي والخليل يخون فوا عجبا للخل يهتك حرمتي ويا عجبا للكلب كيف يصون قال : وهجر من كان يعاشره ، واتخذ كلبه نديما وصاحبا ، فتحدث به العرب ، وأنشأ يقول : فللكلب خير من خليل يخونني وينكح عرسي بعد وقت رحيلي سأجعل كلبي ما حييت منادمي وامنحه ودي وصفو خليلي فضل الكلاب على من لبس الثياب 25
--> « 1 » أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائني : ترجم له صاحب اللباب 3 / 113 والمدائني نسبة إلى المدائن ، وتسمى الآن في العراق : سلمان باك ، لوجود قبر الصحابي سلمان الفارسي فيها .